السبت، 22 يناير 2011

خطايا بيضاء - الجزء الرابع -



لم يكتف والدي بتأنيبي والتقليل من مستوى جودة قيادتي للسيارة، بل أجبرني على دهن حاجبي الأيمن – منطقة ضربة المقود – بدهان أسود كريه الرائحة مما جعلني أتذمر محاولة إقناعه بأن الأمر ليس بهذا التضخيم، لكنه سحب رأسي قربه وهو يصرخ " إن تركته هكذا دون علاج، سوف تصرخين ألماً في منتصف الليل جراء الصداع الذي سيسكنك بسببه ، وإن سمعتك تتأوهين أو تبكين ، اقتحمت غرفتك وشطرتك نصفين ولعنتك حتى تعجز الملائكة عن رد اللعنة "! ، هكذا هو أبي ، عصبي جداً لدرجة الوحشية، وحين يهدأ يكون رقيق القلب ، يتلفظ بكلمات غريبة تميل أحيانا للكفر . لكنه لسانه ذاك الذي اعتاد على ترديدها في حالة غضب.

منظر الدهان الأسود مقزز للغاية وكأني مهبولة سرقت من زفت الشوارع ولطخت به وجهها متوهمة بأنه مرطب مغذي للبشرة، فكّرت أن أخفيه بوضع قطعة شاش صغيرة عليه، فدخل والدي غرفتي بينما أتأمل المرآة . قائلا وهو يضع المزيد بأصبعه ويغطي به حاجبي " قطعة الشاش سوف تمتص الدهان ، لذا الأفضل أن يكون كثيفاً، هذا جيد ... خلال نومك سيقوم الدهان بامتصاص تلك البقعة الزرقاء التي يتلون بها جلدك حيث إنها تجلّط دموي!" وغادر.. بينما أرمي نفسي على سريري هازئة " تجلط دموي ! "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق