المطر حكاية .
أعذب أمنياتي تنساب مع المطر ، كل القطرات الشفافة الصافية تتساقط من أعلى السماء إلى
أسفل أرض .. إلا أمنياتي .. ترتفع مع المطر من أسفل إلى أعلى ، لا تتصادم مع الخيوط الحريرية أبداً ... بل تحييها ، تحتضنها ، تقول لها بأنها ستأخذ مكانها في السماء لبعض الوقت ثم تعود إلي في يوم ما لتغتسلني و تبللني .. و تصبح واقعاً .
أحب ملمس المطر على ملامحي ، من فرط سعادتي بلقائه و الإحساس به .. أبتسم بخفة و مرح
وشغب طفولي .. أبتسم بتلقائية تجبرني على أن أطأطئ برأسي حتى لا يلحظ أحد فورة جنوني.
الشتاء الماضي ، غرّقني المطر ، كان موعداً غرامياً معه قبل أن يكون موعداً لآداء اختبار.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً ، و المطر يهطل بغزارة ، كانت الشوارع و الأرصفة رطبة . السيارات رطبة . المباني رطبة .. و الأشجار خضراء .. كل شئ تحول فجأة إلى ألوان
طبيعية ساحرة .. مزيج مابين الأبيض و الأخضر الندي. الإختبار كان في الساعة العاشرة ، و
مازلت لا أجد موقفاً لسيارتي، بحثت حولي، كانت الطرق مزدحمة و هناك من تحمل مظلتها ،
و ذاك يتدفأ و يرتعش ، و آخر يجري إلى النصف الآخر من الطريق و هؤلاء يراقبون المطر من
بعيد .. ، حين وجدت أخيراً مكاناً يحفظ سيارتي ، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر تقريباً
بما معنى إني تأخرت ساعة كاملة ، لا أدري كيف تملّكتني جرأة جعلتني أصر على آداء الإمتحان
أو ربما هي مجرد حيلة لأمشي تحت المطر فقط ، أوقفت سيارتي على بعد شارعين أو 3 تقريبا من المعهد الذي سأقدم فيه اختباري ، غادرت سيارتي و أنا أستعد للقاء ، احتضنت أوراقي حتى لا يتلفها شوق المطر الجارف و حملت حقيبتي .... كنت أهرول بشكل سريع أكثر بين السيارات
و المارة و أنا أنتبه لأوراقي تارة و لطريقي تارة أخرى . غرّقني المطر من رأسي حتى قدمي.
شعرت فجأة بأني أرتعش، و بقع المطر على ملابسي في كل ناحية، ما أن وصلت إلى باب المعهد حتى ارتحت لدقائق و بدأت أحاول تجفيف نفسي و أنا في طريقي إلى قاعة الإختبار ..
و أنا أسير في الممر .. في المصعد .. عند باب القاعة ، كان الوضع هادئاً و الجميع عينه في
ورقة الإختبار .. توقعت ردة فعل من الأستاذة المراقبة إلى أنها سلمتني الورقة و طلبت مني
اختيار مقعد ، جلست على مقعدي .. كانت يدي رطبة لدرجة أنها بللت طرف الورقة .. عندها
دخل شاب و جلس قربي و بدأ يقرأ ورقته ، مما جعلني أطمأن بأني لست المتأخرة الوحيدة ..
فرحتي بالمطر و لقاؤه و ملابسي المبلله كانت أكبر من فرحتي بالإختبار .
أعذب أمنياتي تنساب مع المطر ، كل القطرات الشفافة الصافية تتساقط من أعلى السماء إلى
أسفل أرض .. إلا أمنياتي .. ترتفع مع المطر من أسفل إلى أعلى ، لا تتصادم مع الخيوط الحريرية أبداً ... بل تحييها ، تحتضنها ، تقول لها بأنها ستأخذ مكانها في السماء لبعض الوقت ثم تعود إلي في يوم ما لتغتسلني و تبللني .. و تصبح واقعاً .
أحب ملمس المطر على ملامحي ، من فرط سعادتي بلقائه و الإحساس به .. أبتسم بخفة و مرح
وشغب طفولي .. أبتسم بتلقائية تجبرني على أن أطأطئ برأسي حتى لا يلحظ أحد فورة جنوني.
الشتاء الماضي ، غرّقني المطر ، كان موعداً غرامياً معه قبل أن يكون موعداً لآداء اختبار.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً ، و المطر يهطل بغزارة ، كانت الشوارع و الأرصفة رطبة . السيارات رطبة . المباني رطبة .. و الأشجار خضراء .. كل شئ تحول فجأة إلى ألوان
طبيعية ساحرة .. مزيج مابين الأبيض و الأخضر الندي. الإختبار كان في الساعة العاشرة ، و
مازلت لا أجد موقفاً لسيارتي، بحثت حولي، كانت الطرق مزدحمة و هناك من تحمل مظلتها ،
و ذاك يتدفأ و يرتعش ، و آخر يجري إلى النصف الآخر من الطريق و هؤلاء يراقبون المطر من
بعيد .. ، حين وجدت أخيراً مكاناً يحفظ سيارتي ، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر تقريباً
بما معنى إني تأخرت ساعة كاملة ، لا أدري كيف تملّكتني جرأة جعلتني أصر على آداء الإمتحان
أو ربما هي مجرد حيلة لأمشي تحت المطر فقط ، أوقفت سيارتي على بعد شارعين أو 3 تقريبا من المعهد الذي سأقدم فيه اختباري ، غادرت سيارتي و أنا أستعد للقاء ، احتضنت أوراقي حتى لا يتلفها شوق المطر الجارف و حملت حقيبتي .... كنت أهرول بشكل سريع أكثر بين السيارات
و المارة و أنا أنتبه لأوراقي تارة و لطريقي تارة أخرى . غرّقني المطر من رأسي حتى قدمي.
شعرت فجأة بأني أرتعش، و بقع المطر على ملابسي في كل ناحية، ما أن وصلت إلى باب المعهد حتى ارتحت لدقائق و بدأت أحاول تجفيف نفسي و أنا في طريقي إلى قاعة الإختبار ..
و أنا أسير في الممر .. في المصعد .. عند باب القاعة ، كان الوضع هادئاً و الجميع عينه في
ورقة الإختبار .. توقعت ردة فعل من الأستاذة المراقبة إلى أنها سلمتني الورقة و طلبت مني
اختيار مقعد ، جلست على مقعدي .. كانت يدي رطبة لدرجة أنها بللت طرف الورقة .. عندها
دخل شاب و جلس قربي و بدأ يقرأ ورقته ، مما جعلني أطمأن بأني لست المتأخرة الوحيدة ..
فرحتي بالمطر و لقاؤه و ملابسي المبلله كانت أكبر من فرحتي بالإختبار .


